محمد داوود قيصري رومي

619

شرح فصوص الحكم

فالمستكثر والمستقل ، وأرى سببا وأصلا من السماء إلى الأرض ، فأراك يا رسول الله أخذت به فعلوت ، ثم أخذ به رجل آخر فعلا ، ثم أخذ به رجل آخر فعلا ، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ، ثم وصل له فعلا . فقال أبو بكر : أي رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، لتدعني فلأعبرها . فقال : عبرها . فقال : أما الظلة ، فظلة الإسلام . وأما ما ينطف من السمن والعسل ، فهو القرآن - لينة وحلاوة . وأما المستكثر والمستقل ، فهو المستكثر من القرآن والمستقل منه . وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض ، فهو الحق الذي أنت عليه تأخذ به ، فيعليك الله ، ثم يأخذ به بعدك رجل آخر فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر بعده فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر بعده فينقطع به ، ثم يوصل له ، فيعلو . أي رسول الله لتحدثني ، أصبت أم أخطأت ؟ فقال النبي ، عليه السلام : أصبت بعضا ، وأخطأت بعضا . قال : أقسمت بأبي أنت وأمي ، يا رسول الله ، لتحدثني ما الذي أخطأت ؟ فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا تقسم ) . هذا حديث متفق على صحته . ( وقال الله تعالى لإبراهيم ، عليه السلام ، حين ناداه : ( أن يا إبراهيم ، قد صدقت الرؤيا ) . ) أي ، جعلت ما رأيت في منامك صادقا . ( وما قال له : صدقت في الرؤيا أنه ابنك ) . صدقت بالتخفيف . أي ، ما جعل الله مصدقا في رؤياه أن المرئي ابنه ( لأنه ما عبرها ، بل أخذ بظاهر ما رأى ، والرؤيا تطلب التعبير ) . لأن المعاني تظهر في الصور الحسية متنزلة على المرتبة الخيالية . ( ولذلك قال العزيز : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) . ومعنى ( التعبير ) الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر ) وهو المعنى والمراد بها . ( وكانت البقر سنين في المحل والخصب ) . أي ، المراد من صورة البقر العجاف ، كان سنين في القحط والغلا ، ومن صورة البقر السمان ، سنين في الخصب والسعة .